السيد الخوئي

565

غاية المأمول

تنبيهات [ الاستصحاب ] [ التنبيه ] الأوّل : الكلام في الاستصحاب الاستقبالي قد ذكرنا أنّ كلّا من قاعدة المقتضي والمانع وقاعدة اليقين وقاعدة الاستصحاب مشتركة في كونها مشتملة على يقين وشكّ فنقول : إن كان المتيقّن والمشكوك أمرين أجنبيّين لا ربط لأحدهما بالآخر أصلا وإنّما يشتركان في كونهما جزء علة فقط فهي قاعدة المقتضي والمانع ، وإن كان متعلّق اليقين دقّة هو متعلّق الشكّ وإنّما زمان حصول اليقين مغاير لزمان حصول الشكّ فهو قاعدة اليقين المعبّر عنها بقاعدة الشكّ الساري ، وإن تغايرا دقّة واتّحدا خارجا بحيث إنّه هو الآن متيقّن شاكّ غير أنّ متعلّق يقينه يوم الجمعة ومتعلق شكه بقاء ذلك المتيقّن فهو الاستصحاب ، فالعبرة بوجود يقين بالحدوث وشكّ في البقاء فحينئذ لا يعتبر في المتيقّن أن يكون في الزمان السابق بل قد يكون حاليّا ، كما إذا رأى زيدا فهو متيقّن بحياته فإذا شكّ في أنّ زيدا الحيّ يبقى إلى سنة أم لا وكان لبقائه سنة أثر عملي يجري فيه الاستصحاب ، فإنّ اليقين بالحياة والشكّ في بقائها حاصل . وقد اصطلحنا على هذا الاستصحاب بالاستصحاب الاستقبالي . لكنّ الّذي نقله الميرزا النائيني قدّس سرّه عن صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّه منع عن جريان مثل هذا الاستصحاب « 1 » بدعوى أنّ أخبار الاستصحاب غير شاملة له لظهورها في كون اليقين والشكّ متعلّقين بزمان سابق وحال « * » .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 231 . ( * ) أقول : يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه إجراء مثل هذا الاستصحاب فإنّه في المسألة المعروفة وهي شكّ المأموم في إدراك ركوع الإمام بعد أن منع جريان الاستصحاب لإثبات -